المعاني

تم الإجابة عليه: إعراب آية 5 من سورة آل عمران في القرآن الكريم

نقدم لكم في مدونة ضوء التعليمية عبر قسم المعاني أسئلة وأجوبة تفيدك في مسيرتك التعليمية، نترككم مع درس بعنوان “تم الإجابة عليه: إعراب آية 5 من سورة آل عمران في القرآن الكريم”_ ننوه أن المواضيع في هذا القسم هي أسئلة يطرحها الزائرون قد تجد لها إجابة في موضوع آخر. أدخل لقسم (المعاني) في مدونتنا إن لم تجد الإجابة بالأسفل.

سلسلة إعراب القرآن الكريم  آية ٥ سورة آل عمران
إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (سورة آل عمران 5)
الاعراب
إِنَّ: حرف  مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح.
اللَّهَ:اسم الجلالة اسم "إنّ" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة
لَا: نافية لا عمل لها
يَخْفَى: مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذّر
عَلَيْهِ: على: حرف جرّ، والهاء ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ متعلّق بـ"يخفى"
شَيْءٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة
فِي الْأَرْضِ: جارّ ومجرور متعلِّقان بنعت "شيء".
وَ:حرف عطف
لَا:  لتأكيد النفي
فِي السَّمَاءِ: جارّ ومجرور متعلِّقان بنعت "شيء".

اعراب الجمل
جملة "لا يخفى" في محلّ رفع خبر "إنّ"
جملة: "إن الله لا يخفى" لا محلّ لها من الإعراب، لأنّها استئنافية.

الصرف
{يَخْفَى}: فِعْلٌ مُضَارِعٌ لِلْغَائِبِ، مَبْنِيٌّ لِلْمَعْلُومِ، مُتَصَرِّفٌ، مُعْتَلٌّ نَاقِصٌ يَائِيٌّ، ثُلَاثِيٌّ مَزِيدٌ بِحَرْفِ: الْيَاءِ، مِنْ بَابِ: (عَلِمَ يَعْلَمُ)* أَصْلُهُ: (يَخْفَيُ)* عَلَى وَزْنِ: (يَفْعَلُ)* فِيهِ إِعْلَالٌ بِقَلْبِ حَرْفِ: الْيَاءِ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، مِنْ مَادَّةِ: (خفي).
{شَيْءٌ}: اسْمٌ مُذَكَّرٌ مُفْرَدٌ جَامِدٌ، ثُلَاثِيٌّ مُجَرَّدٌ، عَلَى وَزْنِ: (فَعْلٌ)* مِنْ مَادَّةِ(شيأ)
{الْأَرْضِ}: اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مُفْرَدٌ جَامِدٌ، ثُلَاثِيٌّ مُجَرَّدٌ، عَلَى وَزْنِ: (فَعْلٌ)* مِنْ مَادَّةِ(أرض)
{السَّمَاءِ}: اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مُفْرَدٌ جَامِدٌ ثُلَاثِيٌّ مَزِيدٌ بِحَرْفِ: الْأَلِفِ مَمْدُودٌ، أَصْلُهُ (سَمَاوٌ)* عَلَى وَزْنِ (فَعَالٌ)* فِيهِ إِعْلَالٌ بِقَلْبِ حَرْفِ الْوَاوِ هَمْزَةً لِمَجِيئِهَا مُتَحَرِّكَةً بَعْدَ الْأَلِفِ، مِنْ مَادَّةِ(سمو).

البلاغة
أولاً: الجوانب البلاغية
١- التقديم والتأخير (فن التقديم):
   –    قُدِّمَ ذكر {الْأَرْضِ} على {السَّمَاءِ}مع أن السماء أعلى مكانة. وهذا التقديم له حكمة بلاغية دقيقة؛ فالأرض هي مكان الإنسان وميدان عمله وكسبه، وهي موطن الأشياء التي قد يستتر بها العباد ويخفوها عن أنظار الناس. فالتقديم يلفت الانتباه إلى أن ما يخفى في أقرب الأماكن إليك (الأرض) لا يخفى على الله، فما بالك بما في السموات البعيدة عنك. فهو أسلوب يركز على دحض احتمال الخفاء من أقرب نقطة.
٢- القصر والاختصاص (قصر النفي):
    –   جاء النفي في الآية بـ {لَا يَخْفَى} بطريقة تفيد القصر والاختصاص، أي أن صفة "عدم الخفاء" محصورة في علم الله تعالى وحده. فمهما بلغت وسائل الإنسان في الكشف والرصد، يظل هناك شيء خافٍ عليه، أما الله تعالى فلا يخفى عليه شيء مطلقاً. وهذا النفي المؤكد بأداة النفي {لَا} و{إِنَّ} التوكيدية يفيد الحصر البلاغي.
٣- الاستغراق والعموم (لفظ {شَيْءٌ}):
    –   كلمة {شَيْءٌ} من ألفاظ العموم في اللغة العربية، فهي نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء دون استثناء: كبيراً كان أم صغيراً، جليلاً أم حقيراً، في الماضي أو الحاضر أو المستقبل. وهذا يعطي معنى الشمول والإحاطة المطلقة.
٤- التأكيد بـ {إِنَّ}:
    –   افتتحت الآية بحرف التوكيد {إِنَّ} لتؤكد هذا المعنى الجليل وتقرره في النفوس تقريراً قوياً لا يقبل الشك أو الارتياب، مما يقطع الطريق على أي وسوسة.
ثانياً: الجوانب البيانية
١- الاستعارة التمثيلية (المكنية):
    –   في قوله {يَخْفَى عَلَيْهِ} استعارة مكنية رائعة. فالفعل "يخفى" يُستعمل عادة للشيء الذي تستره حجاب أو حائل. فكأنما يُصوَّر العلم الإلهي كالنور الساطع الذي لا يحجبه حاجز، ولا يقف دونه حائل، لا أرض ولا سماء. فالشيء لا يمكنه أن "يختفي" أو "يستتر" عن هذا النور المطلق. هذه الصورة البيانية تجعل فكرة الإحاطة العلمية حية وملموسة.
٢- الانزياح الدلالي (من الخفاء الحسي إلى المعنوي):
    –   الخفاء في اللغة أمر حسي (كاختفاء شيء وراء آخر)* لكنه هنا استُعمل للدلالة على المعنى المجرد وهو العلم
هذا الانزياح يجعل المعنى المجرد أقرب إلى التصور والفهم.
٣- الطباق (المقابلة بين الأرض والسماء):
    –   هناك مقابلة بين {الْأَرْضِ} و {السَّمَاءِ} وهما قطبا العالم المحسوس. ذكر النقيضين (أسفل العالم وأعلاه) مع نفى الخفاء عنهما يفيد معنىً شاملاً وهو أن علم الله محيط بكل ما في الكون، من أدنى نقطة في الأرض إلى أعلى نقطة في السماء، وما بينهما. فهو استيعاب للفضاء كله.
٤- الإيجاز والاختصار مع وفاء المعنى:
    –  الآية موجزة جداً، لكنها في إيجازها قد استوعبت كل مظان الخفاء (الأرض والسماء) وكل أنواع المخلوقات (شيء)* ونفت نفياً قاطعاً (بـ إن ولا النافية للجنس) أي احتمال للخفاء. فهي من جوامع الكلم، حيث أوجزت المعنى العظيم في أقل عدد من الكلمات.
الخلاصة:
اجتمعت في هذه الآية الكريمة مجموعة من الأساليب البلاغية والبيانية التي تعمل بتناغم لخدمة غرض رئيسي هو إثبات سعة علم الله تعالى وإحاطته المطلقة بالكون كله، مما يبعث في نفس المؤمن:
– المراقبة لله (الإحسان): أن يعبد الله كأنه يراه.
– الطمأنينة: بأن علم الله يحفظه ويحيط بأمره.
– الهيبة والتعظيم: لعظمة الخالق الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة.
فهي آية تضع ميزاناً دقيقاً لعلم الإنسان المحدود مقابل علم الله اللامحدود.

الفوائد
عدّي الفعل «يخفى» بحرف جرّ ولم يقل: لا يخفاه شيء. أي بتعدّية الفعل بنفسه إلى مفعوله كما يلحن بعضهم حين يقولون: لا يخفاك أنّ الأمر كذا
والصواب هو: لا يخفى عليك أنّ الأمر كذا. لأن الفعل يتعدى إلى المفعول بحرف جر «أنّ» مع اسمها وخبرها في محل رفع
المعنى والتقدير: لا يستتر عليك أنّ الأمر كذا أي كون الأمر كذا.
والفعل «خفى» يخفىومن الأضداد أي يأتي بمعنيين متضادين أي بمعنى: استتر أو ظهر. وبعضهم يجعل الحرف الجارّ – حرف الصلة – فارقا بين هذين المعنيين نحو: خفى عليه الأمر: أي استتر. وخفى له: أي ظهر. والمصدر هو «خفاء» أمّا اسم الفاعل فهو «خاف» وخفيّ أيضا.
ويأتي منه الفعل الرباعي «أخفى» متعديا
نحو: «أخفيته»
قال الفيّوميّ: وبعضهم يجعل الفعل الرباعيّ «أختفى» للكتمان والثلاثيّ للإظهار
وبعضهم يعكس الحالة.
أمّا الفعل المزيد «اختفى» والآخر «استخفى» فقد اختلف النحاة فيهما. قال ابن قتيبة وتبعه الجوهري: ولا يقال: اختفى بمعنى: «توارى» بل يقال: استخفى وكذلك قال ثعلب: استخفيت منك: أي تواريت ولا تقل:
اختفيت. وفيه لغات حكاها الأزهريّ
 قال: أخفيته: إذا سترته فخفي ثم قال: وأمّا «اختفى» بمعنى «خفي» فهو لغة ليست بالعالية ولا بالمنكرة.
وقال الفيّوميّ أيضا: اختفى الرجل البئر: إذا حفرها أو احتفرها واختفى: بمعنى: استتر


بإمكانكم الحصول على المزيد من المعارف من المصدر الأصلي :

المصدر
اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك الجديد عبر بريدك الإلكتروني، مدون ضوء مدونة تعليمية تفيدك كثيرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى