نقدم لكم في مدونة ضوء التعليمية عبر قسم المعاني أسئلة وأجوبة تفيدك في مسيرتك التعليمية، نترككم مع درس بعنوان “تم الإجابة عليه: ما الفرق بين الربوبية والألوهية”_ ننوه أن المواضيع في هذا القسم هي أسئلة يطرحها الزائرون قد تجد لها إجابة في موضوع آخر. أدخل لقسم (المعاني) في مدونتنا إن لم تجد الإجابة بالأسفل.
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
نُقَدِّمُ لَكُمُ الْيَوْمَ مَرْئِيَّةً عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ.
حَتَّى نَفْهَمَ مَعْنَاهُمَا بِدِقَّةٍ فَعَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ مَعَانِيَ الْجُذُورِ الَّتِي اشْتُقَّتْ مِنْهُمَا كُلُّ مُفْرَدَةٍ.
الرُّبُوبِيَّةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَذْرِ (رَبَبَ) أَمَّا الْأُلُوهِيَّةُ فَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَذْرِ (أَلِهَ).
أَوَّلًا: مَعْنَى الْجَذْرِ رَبَبَ وَمَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ.
الْجَذْرُ (رَبَبَ) يُفِيدُ الْإِمْسَاكَ وَالْجَمْعَ لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْفَاكِهَةُ الَّتِي تُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ أَغْلَبُ مَائِهَا بِالرُّبِّ أَوِ الْمُرَبَّى لِأَنَّهُ يَبْقَى صَالِحًا لِلْأَكْلِ كَمُرَبَّى الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهَا.
وَمِنْ هَذَا الْإِمْسَاكِ وَالْجَمْعِ فِي صُورَةِ الْإِصْلَاحِ وَالرِّعَايَةِ وَالْإِنْمَاءِ نَقُولُ رَبَّ الرَّجُلُ وَلَدَهُ أَيْ رَبَّاهُ. وَالصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ وَرَبِيبٌ. وَالرَّبُّ الْمُرَبِّي وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمُدَبِّرُ وَالْقَيِّمُ وَالْمُنْعِمُ وَوَصْفُ اللهِ سُبْحَانَهُ بِالرَّبِّ يَشْمَلُ كُلَّ هَذِهِ الْمَعَانِي فَهُوَ الْمُنْشِئُ بَدْءًا وَالْمُرَبِّي وَالْمُنْعِمُ وَالْمَالِكُ.
قَالَ تَعَالَى:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
وَقَالَ أَيْضًا:
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}.
وَقَدْ وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى فِي عِدَّةِ آيَاتٍ.
قَالَ تَعَالَى:
{فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}.
وَقَالَ أَيْضًا:
{ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا }.
إِذَنْ فَالِاعْتِقَادُ بِرُبُوبِيَّةِ اللهِ هُوَ الِاعْتِقَادُ بِكَوْنِهِ الْخَالِقَ وَالْمَالِكَ وَالْمُدَبِّرَ وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ، .
وَتَوْحِيدُ اللهِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ يَعْنِي تَوْحِيدَهُ بِكَوْنِهِ وَحْدَهُ الْخَالِقَ وَالْمَالِكَ وَالْمُدَبِّرَ وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ، أَيْ تَوْحِيدَ اللهِ فِي أَفْعَالِهِ فِي الْعِبَادِ. وَأَنَّ كُلَّ نَفْعٍ وَضَرٍّ يَأْتِي مِنْ غَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ بِإِذْنِهِ وَمَشِيئَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى:
{قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}.
وَكُلُّ الْبَشَرِ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ رَبًّا خَالِقًا وَمُدَبِّرًا.
قَالَ تَعَالَى:
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}.
وَهَذَا إِبْلِيسُ يَسْأَلُ اللهَ بِرُبُوبِيَّتِهِ:
{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.
وَكَثِيرٌ مِنَ الْخَلْقِ يَخَافُونَ ضَرَّ غَيْرِ اللهِ وَيَرْجُونَ نَفْعَهُمْ، وَلَكِنْ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْمَصَائِبِ لَا يَرْجُونَ غَيْرَ اللهِ.
قَالَ تَعَالَى:
{ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ * ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ}.
وَلِذَلِكَ نَرَى أَنَّ كُلَّ الدُّعَاءِ فِي الْقُرْآنِ لِطَلَبِ النَّفْعِ أَوْ كَشْفِ الضُّرِّ يَكُونُ بِمُخَاطَبَةِ اللهِ رَبًّا.
قَالَ تَعَالَى:
{ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ، قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً }.
ثَانِيًا: مَعْنَى الْجَذْرِ (أَلِهَ) وَمَعْنَى الْأُلُوهِيَّةِ.
الْجَذْرُ (أَلِهَ) لَهُ تَفَاسِيرُ عَدِيدَةٌ، وَلَكِنْ أَغْلَبُ الْقَوْلِ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ (وَلِهَ) ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً فَأَصْبَحَ (أَلِهَ). وَمَعْنَى (وَلِهَ) يَوْلَهُ وَلَاهًا أَيْ لَجَأَ إِلَى أَحَدٍ طَلَبًا لِلْحَاجَةِ، فَالْخَلْقَ يَوْلَهُونَ إِلَى اللهِ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَيَضْرَعُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يُصِيبُهُمْ، وَيَفْزَعُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ مَا يَنُوبُهُمْ، كَمَا يَوْلَهُ كُلُّ طِفْلٍ إِلَى أُمِّهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالْخَوْفِ. وَعِنْدَمَا يَوْلَهُ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِهِ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّهُ يُطِيعُهُ وَيَنْقَادُ لِمَا يُرِيدُ، وَمِنْ هُنَا أَصْبَحَ (أَلِهَ) إِلَاهَةً بِمَعْنَى عَبَدَ عُبُودِيَّةً. فَصَارَتْ (أَلِهَ) بِمَعْنَى عَبَدَ وَأَطَاعَ وَانْقَادَ. .
فَمَعْنَى الْأُلُوهِيَّةِ هُوَ الْعُبُودِيَّةُ. وَالْأُلُوهِيَّةُ تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ مَعَ اللهِ. أَيْ طَاعَةُ اللهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى.
قَالَ تَعَالَى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
وَقَالَ أَيْضًا:
{ إِنَّمَا إِلَـٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ}.
وَلَكِنْ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُطِيعُونَ وَيَتَّبِعُونَ غَيْرَهُ فِيمَا لَا يُرْضِيهِ. فَيُصْبِحُوا لَهُمْ آلِهَةً فَيَعْبُدُونَهُمْ بِطَاعَتِهِمْ لَهُمْ. مِثْلَ الَّذِي يَتَّبِعُ وَيُطِيعُ هَوَاهُ.
قَالَ تَعَالَى:
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ}.
وَقَالَ أَيْضًا:
{ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}.
مِنْ هُنَا نُلَخِّصُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعُبُودِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ.
– الرُّبُوبِيَّةُ: مُتَعَلِّقَةٌ بِأَفْعَالِ اللهِ فِي الْعِبَادِ كَالْخَلْقِ، وَالْإِحْيَاءِ، وَالْإِمَاتَةِ، وَالضُّرِّ وَالنَّفْعِ وَالْمَوْتِ وَالْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهَا.
– الْأُلُوهِيَّةُ: مُتَعَلِّقَةٌ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ مَعَ اللهِ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، فَطَاعَتُهُمْ لِلَّهِ هُوَ عُبُودِيَّةٌ لَهُ. وَيُطْلَقُ عَلَى تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ تَوْحِيدُ الْإِرَادَةِ وَالطَّلَبِ.
مِنْ هُنَا نَسْتَخْلِصُ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ رَبًّا لَا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ الْإِيمَانَ بِهِ إِلَهًا وَاحِدًا، أَيْ لَا يُنْجِي مِنَ الْكُفْرِ، كَمَا يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ.
بإمكانكم الحصول على المزيد من المعارف من المصدر الأصلي :
المصدر
اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك الجديد عبر بريدك الإلكتروني، مدون ضوء مدونة تعليمية تفيدك كثيرا.
اكتشاف المزيد من موقع ضوء التعليمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.